مراحل تكوّن الارض حسب الاطار العام الذي وضعه تعالى في سورة فصّلت، وبِلُغة مبسّطة.
علينا ان نميز بين ثلاثة اشياء، السماء، الارض، و”السموات والارض”.
قال تعالى: قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ۚ ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ۚ وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12) – فصلت
لم يخبرنا تعالى كثيرا عن السماء سوى بعض الصفات العامة مثل انها: ذات الحبك، ذات الرجع، ذات البروج، والسماء بنيناها باييد وانا لموسعون (نعم هناك حرفي ياء متتابعين)، والسماء رفعها ووضع الميزان، والسماء والطارق، ءأنتم أشد خلقا ام السماء بناها!
السماء كانت موجودة في البداية، ثم خلق الله الارض في يومين (كرة منصهرة) لا ماء ولا حياة عليها، ثم انزل الله عليها الماء، “إنا صببنا الماء صبا” وكان “بقَدَر” فغمرت هذه الكرة المنصهرة بالماء. يُقدر علمياً بان ارتفاع الماء بلغ 16 كيلومتر، بدأ جبل بركاني بالتكون حتى وصلت فوهته الى سطح الماء حيث مَنعَت الرياح والأمواج هذه “الجزيرة” من الرقي فوق سطح الماء، بقعة صغيرة من اليابسة، بضعة أمتار في بضعة أمتار، وهي حيث توجد الكعبة الآن وظهرت بقعة أخرى بعد اربعين سنة حيث يوجد المسجد الأقصى الآن، بقيت الأمور على حالها لمدة الفي عام،

بدأت الارض تتسع وتتمدد من تحت هذه البقعة “مدّ الأرض” وبصفة اخرى فرشها أو بسطها أو دحاها “كانت تخرج من باطن الأرض مثل معجون الاسنان وتلتف وتتجمد”، فتوسع سطح الارض أو ما نسميها “باليابسة” فوق الماء. في علم الرياضيات يسمى هذا بالتكامل او Integration وذلك بفرش قطع او صفائح على السطح، “وإلى الأرض كيف سطحت”.
بعد كلمة “ثم” في سورة عبس، وبعد ان “صب” الله بقدرته الماء، تم شق الأرض؛ ولا تنسوا ان باطن الارض منصهر، من هذه المرحلة فما بعد، كلمة “الارض” تعني الارض التي نسير عليها أو اليابسة، إلا إذا إقتُرنت بالسموات والتي لم تخلق بعد، فما زلنا في اليوم الثاني.

حجم اليابسة بعد اليوم الثاني أصبح ضخما ويعادل تقريبا ربع سطح الارض، وهنا دخلت الارض وسطحها بمرحلة جديدة وهي مرحلة الانشقاق حيث انشق السطح الى عدة “قطع” تباعدت عن بعضها البعض مما أدّى الى اصطدامها ببعضها البعض مرة أخرى والذي أدى الى تكون سلاسل الجبال “وإلى الجبال كيف نصبت” والمتواجدة على أطراف القارات. هذه الجبال “رواسي شامخات” أصبح لها جذور صلبة في الباطن المنصهر “اوتاد” مما أدى الى حدوث تناسق في الدوران بين مركز الارض الصلب والقشرة الخارجية “أن تميد بكم” وأدى الى تباطؤ في سرعة حركة القشرة وحدوث استقرار في حركتها. هذه المرحلة وصفها تعالى بـ “وجعل فيها رواسي من فوقها”. الآن أصبح هناك معنى لكلمة “من فوقها” لانها على القشرة.
مع تكون الجبال، أصبح هناك تكثف للماء وتكونت الانهار، أتذكرون في سورة عبس عندما كانت رسالة محمد في مهدها، إذ قال تعالى ” فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (32)”، أي تفكروا كيف اتينا بطعامكم، أتى من صب الماء ثم شق الأرض ثم الإنبات!
هنا اكتمل خلق الارض باربعة أيام. وبعدها، أمر الله تعالى جزء من السماء التي كانت بحالة دخان (سوبر نومخلّفات انفجار نجم سابق) والأرض التي تكونت بداخلها بالانتقال الى حيث أمرهما الله، فقالتا “اتينا طائعين”، وخلال هذين اليومين، خلق الله السموات السبع “فقضاهن سبع سموات في يومين”، لاحظوا كيف تكتب “سَمَٰوَٰتٍ” في القران، وهذه السموات تخص الارض ولهذا فهي مرتبطة بالأرض على شكل “السموات والأرض”.

أرجو ان تكون الصورة قد اتضحت بإطارها العام.
حسين كـتّاب
لمزيد من المقالات باللغة العربية، انقر هنا



أضف تعليق