الاعجاز العلمي في سورة الطارق وَٱلأَرْضِ ذَاتِ ٱلصَّدْعِ
اقسم تعالى بالأرض في سورة الطارق فقال { وَٱلأَرْضِ ذَاتِ ٱلصَّدْعِ } * { إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ } * { وَمَا هوَ بِٱلْهَزْلِ } * ليخبرنا بأن كل نفس عليها حفظة تكتب أعمالها.
فما القصد بـ الأرض ذات الصدع … وإن كان هناك صدع واحد، فأين هو؟ وما الذي يجعل هذا الصدع يستحق هذا القسم الغليظ؟ وكم طوله؟ فاذا كان طوله عدة كيلومترات فهو لا يستحق قسم كهذا، أما اذا نظرنا الى الكرة الأرضية ككل واستطعنا تحديد صدع يضع علامة فارقة عليها ويجعلها تتميز بهذه الصفة فهو يستحق مثل هذا القسم. فأين هو.
| تمت الاشارة الى كافة المراجع المستخدمة في هذه المقالة بروابط تؤدي الى اصل المعلومة مثل موقع تفسير القرآن الكريم، ومواقع وكالة الفضاء الأمريكية ناسا، وموقع ويكيبيديا، ومواقع اخبارية ومواقع علمية أخرى ذات علاقة، بالإضافة الى موقع باحث اللغوي وذلك لكي يتأكد القارئ من صدق المعلومة. |
تعريف الصدع في اللغة العربية هو:
صدع (لسان العرب) الصَّدْعُ: الشَّقُّ في الشيءِ الصُّلْبِ كالزُّجاجةِ والحائِطِ وغيرهما، وجمعه صُدُوعٌ؛ … وقيل: صَدّعه شقّه ولم يفترق.
صدع (الصّحّاح في اللغة) الصَدْعُ: الشقُّ. يقال: صَدَعْتُهُ فانْصَدَعَ هو، أي انشقَّ.
أما معنى “ذات”: هي صفة عامة للموصوف، فمعنى ذات الصدع هو أن للأرض صفة عامة وهي الصدع؛ أي الأرض صاحبة الصدع، وهي صفة عامة تميزها عن غيرها. وحسب تعريف لسان العرب، فان هذا الصدع عليه أن يشق الكرة الأرضية دون أن يفرّقها.

في عام 1950، تم اكتشاف صدع في قعر المحيط الأطلسي (انقر هنا لتراه على خرائط جوجل) في منتصف المسافة بين افريقيا واوروبا من جهة والقارّات الأمريكية من جهة اخرى طوله ستة عشر ألف كيلو متر يمتد من آيسلاندا في شمال الكرة الأرضية وحتي جنوب الأطلسي على عمق سبعة آلاف وسبعمائة متر مع اختلاف غريب في قياس الأعماق حيث تبين أن المنطقة عبارة عن سلسلة جبلية نشطة زلزالياً وأن هذا الصدع هو جزء من صدع واحد يمتد الى المحيط الهاديء يبلغ مجمل طوله اربعون الف كيلومتر يمتد في قعر المحيطات. ويعتبر العلماء وجود باطن منصهر وحركة بباطن أي كوكب من المقومات الضرورية للحياة.
الفيديو التالي يصوّر الصدع في قعر المحيط الأطلسي وامتداده.

ورد في كتب التفسير وصف الصدع بأنه “والأرض ذات النبات؛ لأن النبات صادع للأرض. وقال مجاهد: والأرض ذات الطُّرُق التي تَصْدَعها المشاة. وقيل: ذاتِ الحَرْث، لأنه يصدعه” وأيضا “هذه تصدع عما تحتها” وأيضا “مثل المأزم مَأْزِمِ مِنًى”.

وصف تعالى الأرض بأنها ذات الصدع أو بمعنى آخر صاحبة الصدع، أي ان الأرض لها صفة عامة تميزها عن غيرها وهي الصدع، ما نتج عن الصدع هو القطع المتجاورات والتي تتمثل في الخطوط الزرقاء التي تمثل مناطق الاتساع (نأتي الأرض) والحمراء التي تمثل مناطق الخضوع (ننقصها من أطرافها) في الصورة أعلاه، ومعظمها يقع في اعماق المحيطات إلا ما ندر مثل حفرة الانهدام، فمن أين أتيت بهذا العِلم يا رسول الله. قبل ما يزيد عن 1430 سنة، أقسم تعالى بشيء لم يعرفه انسان في ذلك الوقت من حيث موقعه أو ضخامة حجمه وأكتقت كتب التفسير بوصفه، ولكنه قسم يتماشى مع عظمة القرآن ومحتواه … { إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ } * { وَمَا هوَ بِٱلْهَزْلِ } *
ما قد يراه القاريء بأنه عيب في خلق الأرض هو بالتأكيد ميزة خاصة، إذ تعتبر حركة الصفائح التكتونية أحد متطلبات وجود كوكب صالح للحياة في فرضية الأرض النادرة. اشتُقّ مصطلح “الأرض النادرة Rare Earth” من اسم كتاب نشر في عام 2000 “الأرض النادرة: لماذا الحياة المعقدة غير شائعة في الكون؟ Rare Earth: Why Complex Life Is Uncommon in the Universe”، والذي كتبه بيتر وورد Peter Ward، وهو جيولوجي وعالم إحاثة، ودونالد برونلي Donald E. Brownlee، وهو فلكي وأحيائي فلكي.
هذا القَسم تذكرة لنا بأن كلّ نفس عليها حَفَظَة من الملائكة يَحفَظون أعمالنا والتي تُسلّم الينا يوم القيامة على شكل كِتاب إِما بيميننا أو من وراء ظهرنا { إِذْ يَتَلَقَّى ٱلْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٌ } * { مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } – ق 18. وقد اقتُرِن الإيمان بالعمل الصالح في القرآن الكريم ما يقارب الـ 58 مرّة والفوز يتطلّب كلاهما.
فيما يخص الزلازل، قال تعالى
وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33)
فالله لن يعذب الله قرية أو مدينة فيها شخص واحد يستغفر الله، فالصورة توضح مناطق الصدع وخاصة تلك التي تمرّ من اليابسة أو قريبا منها في تركيا أو ايران أو البحر المتوسط أو الساحل الغربي للقارتين الأمريكيتين.
وهذا هو الاعجاز العلمي في سورة الطارق الآية 12 { وَٱلأَرْضِ ذَاتِ ٱلصَّدْعِ }
بقلم: حسين أحمد كتّاب
لمزيد من المقالات باللغة العربية، انقر هنا
المراجع:
1- فرضية الأرض النادرة في القرآن الكريم


أضف تعليق